سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

220

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« الموت مآل كل حي ومصير كل ذي روح ، سبيل الموت غاية كل حي ! وداعيه لأهل الأرض داع . وليس للموت وقت معروف ولا ساعة معلومة ولكنه بين النشأة وأرذل العمر يتنظر في كل آن وير تقب في كل لحظة ولا يعلمه الا مقدر الآجال جل شأنه ويشتد الخوف من الموت إلى حد يورث النفس هذا المرض القاتل « الجبن » فيسبب الغفلة عن حسن المصير والذهول عما أعده اللَّه للإنسان من خير الدنيا وسعادة الآخرة إذا صرف قواه الموهوبة فيما خلقت لأجله . « نعم يغفل الإنسان عن نفسه فيظن ما جعله اللَّه واقياً للحياة - وهو الشجاعة والإقدام - سببا للفناء . يحسب الجاهل أن في كل خطوة حتفاً ، ويتوهم أن في كل خطرة خطرا ، مع أن نظرة واحدة لما بين يديه من الآثار الإنسانية وما ناله طلاب المعالي من الفوز بآمالهم وما ذللوا من المصاعب في سيرهم ، تكشف له أن تلك المخاوف إنما هي أوهام وأصوات غيلان ووساوس شيطان غشيته فأدهشته وعن سبيل اللَّه صدته ومن كل خير حرمته . « الجبن » فخ تنصبه صروف الدهر وغوائل الأيام ؛ لتغتال به نفوس بني الإنسان وتلتهم به الأمم والشعوب ، هو حبالة الشيطان يصيد بها عباد اللَّه ويصدهم عن سبيله ، هو غاية كل رذيلة ومنشأ لكل خصلة ذميمة لا شقاء إلا وهو مبدأه ولا فساد إلا وهو جرثومته ولا كفر إلا وهو باعثه وموجبه ، ممزق الجماعات ومقطع روابط الصلات هازم الجيوش ومنكس الأعلام ومهبط السلاطين من سماء الجلالة إلى أرض المهانة . ماذا يحمل الخائنين على الخيانة في الحروب الوطنية ؟ أليس هو الجبن ؟ ماذا يبسط أيدي الأدنياء لدنيئة الارتشا ؟ أليس هو الجبن ؟ ربما تتوهم بعد المثال ، فتأمل ! فإن الخوف من الفقر يرجع في الحقيقة إلى الخوف من الموت وهو علة « الجبن » ؟ وبعد ذلك - يسهل عليك أن تعتبر هذا - في الكذب والنفاق وسائر أنواع الأمراض الروحية في الإنسان . « الجبن » عار وشنار على كل ذي فطرة إنسانية خصوصاً الذين يؤمنون باللَّه ورسله واليوم الآخر ويأملون أن ينالوا جزاء لأعمالهم أجراً حسناً ومقاماً كريما .